لم يعد الذكاء الاصطناعي ضيفاً غريباً على الملاعب. فهو اليوم يحلّل حركة اللاعب، ويتنبأ بإصاباته، ويساند الحكم في قراراته، ويساعد الأندية في اختيار المواهب وإدارة شؤونها. غير أن هذا الحضور المتزايد يفتح الباب أمام أسئلة قانونية لا يمكن تجاهلها، ويضع الجهات الرياضية أمام مسؤوليات جديدة.
أول هذه الأسئلة يخص البيانات. فالأجهزة الذكية تجمع عن اللاعب معلومات دقيقة عن جسمه وصحته وتحركاته وحتى نومه، ومن حقه أن يعرف كيف تُستخدم هذه المعلومات، ومن يطّلع عليها، وهل تُنقل إلى جهات أخرى. وهذا الحق لا يتحقق إلا بموافقة صريحة وواضحة قبل جمع أي بيانات.
أما السؤال الثاني فيتعلق بالمسؤولية. إذا أخطأ نظام ذكي في قرار حاسم، أو في تقدير الحالة البدنية للاعب، فمن يتحمل النتيجة؟ الشركة التي طوّرته، أم الاتحاد الذي اعتمده، أم الجهاز الفني الذي بنى قراره على نتائجه؟ القواعد العامة تعالج جزءاً من المسألة، لكنها لا تجيب عنها بوضوح كافٍ.
ويأتي بعد ذلك موضوع العدالة والشفافية. فالخوارزمية تتعلم من البيانات التي تُعطى لها، وإذا كانت ناقصة أو منحازة جاءت قراراتها كذلك، فيُظلم لاعب أو يُهمَّش موهوب دون أن يعرف السبب. لذلك ينبغي أن يكون القرار قابلاً للتفسير والمراجعة من قبل إنسان.
وبناءً على ما سبق، تحتاج الرياضة إلى لوائح خاصة بها تراعي طبيعة المنافسة ونزاهتها وحقوق اللاعبين، ولا تكتفي بالقوانين العامة. ومن أهم ما ينبغي أن تتضمنه هذه اللوائح: حماية بيانات اللاعبين، وتحديد الجهة المسؤولة عن الأخطاء التقنية، وإبقاء القرار النهائي في التحكيم بيد الإنسان.
ولا يقل دور الجامعات وكليات التربية البدنية أهمية، إذ ينبغي أن تُعِدّ جيلاً من الرياضيين والمدربين والإداريين يفهم التقنية ويعرف حدودها القانونية والأخلاقية. فالذكاء الاصطناعي أداة نافعة متى وُضعت في إطار يحمي الإنسان ويصون نزاهة الرياضة.
إعداد: التدريسي رائد جواد كاظم