في الدقائق الأخيرة من المباريات، حين يظن الجميع أن كل شيء انتهى، قد يأتي هدف يغيّر النتيجة كلها. وهذا بالضبط ما يحدث اليوم مع القانون والذكاء الاصطناعي في الرياضة. فالتقنية سبقت التشريع بخطوات، والقانون يحاول أن يلحق بها قبل أن تُطلق صافرة النهاية.
لننظر إلى ما يجري في الملاعب. كاميرات تتابع كل حركة، وأجهزة تقيس نبض اللاعب وسرعته وإرهاقه، وأنظمة تقترح من يلعب ومن يجلس على الدكة، وأخرى تساند الحكم في قراراته. كل هذا مفيد، لكنه يعتمد على بيانات شخصية عن الرياضي، وهنا تبدأ الأسئلة. من يملك هذه البيانات؟ هل يحق للنادي أن يستخدمها عند التفاوض على عقد اللاعب؟ وهل يستطيع اللاعب أن يرفض تسليمها؟
ثم تأتي مسألة الخطأ. فإذا اعتمد الحكم على نظام ذكي وأخطأ، أو أوصى برنامج بإشراك لاعب غير جاهز بدنياً فأُصيب، فإلى من نوجّه المسؤولية؟ الشركة، أم الاتحاد، أم الجهاز الفني؟ القوانين القديمة لم تُكتب لمثل هذه الحالات، لذلك يجتهد القضاة والمحكّمون في كل مرة من جديد.
وهناك جانب آخر يستحق الانتباه، وهو النزاهة. فالتقنية التي تحسّن الأداء قد تُستغل أيضاً في التلاعب بالنتائج أو في التحايل على لوائح المنشطات والمراهنات. وإذا لم تتطور اللوائح بالسرعة نفسها، فقد تختل عدالة المنافسة، وهي أثمن ما في الرياضة.
الحل ليس في منع الذكاء الاصطناعي، فهذا غير ممكن ولا مفيد. الحل في وضع قواعد واضحة: موافقة صريحة من اللاعب قبل جمع بياناته، وتحديد المسؤول عن الأخطاء التقنية، وإبقاء الإنسان صاحب القرار الأخير، وإتاحة حق الاعتراض لمن يتضرر.
ودور الجامعات هنا أساسي، فطلبة كليات التربية البدنية هم مدربو الغد وإداريو الغد وحكامه. وإذا تعلّموا مبكراً كيف يجمعون بين التقنية والقانون والأخلاق، كسبت الرياضة كثيراً.
هكذا يبدو الهدف القانوني في الوقت بدل الضائع: تشريع يصل متأخراً قليلاً، لكنه يصل قبل أن تضيع المباراة.
إعداد: التدريسي رائد جواد كاظم