مقدمة
تُعد الإشارات الكهربائية والمغناطيسية الناتجة عن نشاط القلب من المؤشرات المهمة في دراسة وظائف القلب وتشخيص بعض الاضطرابات القلبية. ومن أبرز التقنيات المستخدمة في هذا المجال تخطيط كهربية القلب (ECG) وتخطيط المغناطيسية القلبية (MCG). وعلى الرغم من أن كلتا التقنيتين تهدفان إلى دراسة النشاط الكهربائي للقلب، فإنهما تختلفان في طبيعة الإشارة التي يتم قياسها وطريقة الحصول عليها وبعض التطبيقات الطبية.
أولاً: تخطيط كهربية القلب ECG
يُعد Electrocardiography (ECG) من أكثر الفحوصات القلبية استخداماً، إذ يعتمد على تسجيل النشاط الكهربائي للقلب بواسطة أقطاب كهربائية توضع على سطح جسم المريض.
تنتج الإشارة الكهربائية نتيجة انتشار النشاط الكهربائي خلال عضلة القلب أثناء عمليتي إزالة الاستقطاب وإعادة الاستقطاب. ويسجل جهاز ECG هذه التغيرات على شكل موجات تساعد الطبيب أو المختص على تقييم انتظام ضربات القلب ووظيفة التوصيل الكهربائي.
ومن أهم مكونات تخطيط ECG:
موجة P: تمثل إزالة الاستقطاب في الأذينين.
مركب QRS: يمثل إزالة الاستقطاب في البطينين.
موجة T: تمثل إعادة الاستقطاب في البطينين.
ويستخدم ECG على نطاق واسع في الكشف عن اضطرابات نظم القلب وبعض اضطرابات التوصيل والتغيرات المرتبطة بنقص التروية القلبية.
ثانياً: تخطيط المغناطيسية القلبية MCG
أما Magnetocardiography (MCG) فهو تقنية تعتمد على قياس المجالات المغناطيسية الضعيفة التي تنتج عن النشاط الكهربائي لعضلة القلب.
وعلى عكس ECG الذي يعتمد على الأقطاب الكهربائية لقياس فروق الجهد على سطح الجسم، يستخدم MCG حساسات مغناطيسية شديدة الحساسية للكشف عن المجالات المغناطيسية الناتجة عن التيارات الكهربائية داخل القلب.
وتتميز هذه التقنية بقدرتها على تسجيل المعلومات المتعلقة بالنشاط الكهربائي للقلب دون الحاجة إلى التلامس الكهربائي المباشر مع الجلد، إلا أن استخدامها يتطلب عادةً بيئة منخفضة الضوضاء المغناطيسية وأجهزة استشعار متخصصة.
المقارنة بين ECG وMCG
وجه المقارنة
ECG
MCG
نوع الإشارة
النشاط الكهربائي
المجال المغناطيسي الناتج عن النشاط الكهربائي
طريقة القياس
أقطاب كهربائية على الجلد
حساسات مغناطيسية
سهولة الاستخدام
سهلة ومتوفرة على نطاق واسع
أكثر تعقيداً من حيث التجهيز
التكلفة
منخفضة نسبياً
مرتفعة نسبياً
الاستخدام السريري
واسع جداً
أكثر تخصصاً وبحثياً
التأثر بخصائص الجلد
قد يتأثر بجودة تماس الأقطاب
لا يعتمد على التلامس الكهربائي
البيئة المطلوبة
لا تحتاج عادةً إلى عزل مغناطيسي
قد تحتاج إلى تقليل الضوضاء المغناطيسية
المعلومات المسجلة
فروق الجهد الناتجة عن النشاط القلبي
المجال المغناطيسي الناتج عن التيارات القلبية
مميزات ECG
يتميز ECG بسهولة إجراء الفحص وسرعته وانخفاض تكلفته، إضافة إلى توفر أجهزة تخطيط القلب في معظم المؤسسات الصحية. لذلك يُعد من الفحوصات الأساسية في تقييم المرضى الذين يعانون من أعراض مثل اضطراب ضربات القلب أو ألم الصدر.
مميزات MCG
يوفر MCG طريقة غير تلامسية لدراسة النشاط القلبي، ويمكن أن يقدم معلومات مكانية وزمنية عن النشاط الكهربائي للقلب. كما يمثل أداة مهمة في الأبحاث المتعلقة بفسيولوجيا القلب ودراسة بعض الاضطرابات الكهربائية القلبية.
أهمية التقنيتين في المجال الطبي
لا يُنظر إلى ECG وMCG بالضرورة على أنهما تقنيتان متنافستان، بل يمكن اعتبارهما طريقتين مختلفتين لرصد الظاهرة الفسيولوجية نفسها من منظورين مختلفين. ويظل ECG التقنية الأكثر انتشاراً في الممارسة السريرية اليومية بسبب بساطته وتوفره، بينما يحتفظ MCG بأهمية خاصة في التطبيقات البحثية وبعض الاستخدامات التشخيصية المتخصصة.
الخاتمة
يمثل كل من ECG وMCG وسيلة مهمة لدراسة النشاط الكهربائي للقلب. يعتمد ECG على تسجيل فروق الجهد الكهربائي باستخدام أقطاب سطحية، بينما يقيس MCG المجالات المغناطيسية الضعيفة الناتجة عن التيارات الكهربائية القلبية باستخدام حساسات متخصصة. وعلى الرغم من اختلاف آلية القياس، فإن كلاهما يوفر معلومات مهمة حول النشاط الكهربائي للقلب. ويعتمد اختيار التقنية المناسبة على الهدف من الفحص والإمكانات المتاحة وطبيعة الحالة السريرية.