تُعرف الميتوكندريا بدورها في إنتاج الطاقة اللازمة للعديد من الأنشطة الخلوية، لكنها تؤدي وظائف أخرى تجعلها عنصرًا مهمًا في الحفاظ على صحة الخلية وتنظيم استجابتها للضرر. وهي عضيات محاطة بغشائين، توجد في معظم الخلايا حقيقية النواة، وتمتلك مادة وراثية خاصة بها. ويتمثل أحد أدوارها الأساسية في إنتاج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات، المعروف اختصارًا بـATP، من خلال عمليات التنفس الخلوي. ومع ذلك، فإن وصفها بمحطة الطاقة وحده لا يعكس تنوع وظائفها، إذ تشارك أيضًا في تنظيم الإشارات الخلوية والمناعة والموت الخلوي المبرمج. ففي الجهاز المناعي، يساعد نشاط الميتوكندريا على تلبية احتياجات الخلايا المناعية من الطاقة والمساهمة في تنظيم وظائفها. وتختلف هذه الاحتياجات بحسب نوع الخلية وحالتها، سواء كانت في مرحلة الراحة أو التنشيط أو الاستجابة للعدوى. كما تنتج الميتوكندريا أنواع الأكسجين التفاعلية، وهي جزيئات يمكن أن تعمل بوصفها إشارات عند مستويات منظمة، بينما قد تسبب أضرارًا للخلايا إذا تراكمت بكميات مفرطة. وتشارك هذه الإشارات في بعض الاستجابات المناعية والالتهابية، مما يوضح أهمية التوازن بين إنتاجها والسيطرة عليها. ويؤدي الغشاء الخارجي للميتوكندريا دورًا في الدفاع ضد بعض الفيروسات، إذ يوجد عليه بروتين يُعرف باسم MAVS، يساعد على نقل إشارات ناتجة عن اكتشاف الحمض النووي الريبي الفيروسي داخل الخلية. وتدعم هذه الإشارات إنتاج الإنترفيرونات وعوامل أخرى تسهم في الاستجابة المضادة للفيروسات. كذلك قد يؤدي خروج الحمض النووي الخاص بالميتوكندريا إلى مواقع غير معتادة، مثل السيتوبلازم، إلى تنشيط مسارات تستشعر الضرر وتثير استجابة التهابية. لذلك يمكن للميتوكندريا أن تسهم في حماية الجسم، لكنها قد تشارك أيضًا في الالتهاب غير المناسب عندما تتعرض للتلف أو تختل آليات تنظيمها. ومن وظائفها المهمة التحكم في المسار الداخلي للموت الخلوي المبرمج، أو الاستماتة، وهي عملية منظمة يتخلص الجسم من خلالها من خلايا لم يعد يحتاج إليها أو تعرضت لضرر شديد. وتساعد هذه العملية على المحافظة على توازن الأنسجة، وتختلف عن الموت الناتج عن إصابة حادة وغير منظمة. وعند وصول إشارات معينة، مثل تلف شديد في الحمض النووي أو فقدان إشارات البقاء، تتغير نفاذية الغشاء الخارجي للميتوكندريا تحت تأثير بروتينات منظمة. ومن أبرزها بروتينا BAX وBAK اللذان يساعدان على تكوين فتحات تسمح بخروج السيتوكروم c إلى السيتوبلازم، بينما تعمل بروتينات أخرى، مثل BCL-2، على الحد من هذه العملية. وبعد خروجه، يشارك السيتوكروم c في تكوين مركب ينشّط إنزيمات الكاسبيز، التي تنفذ مراحل الاستماتة من خلال تفكيك مكونات خلوية محددة. ثم تتجزأ الخلية إلى أجسام صغيرة يمكن للخلايا البلعمية إزالتها، وغالبًا ما يحدث ذلك دون إثارة التهاب شديد عندما تتم الإزالة بصورة سليمة. ويُعد التوازن بين بقاء الخلايا وموتها ضروريًا لصحة الجسم، لأن ضعف الاستماتة قد يسمح باستمرار خلايا متضررة، بينما قد يؤدي نشاطها المفرط إلى فقدان خلايا مهمة. كما تسهم عملية التخلص الانتقائي من الميتوكندريا التالفة، المعروفة بالالتهام الذاتي للميتوكندريا، في الحفاظ على جودة هذه العضيات والحد من تراكم إشارات الضرر. وتوضح هذه الوظائف أن الميتوكندريا تربط بين إنتاج الطاقة والاستجابة المناعية ومصير الخلية. ويساعد فهمها على تفسير جوانب من الالتهاب والعدوى واضطرابات الخلايا، ويؤكد أن سلامة الخلية تعتمد على كفاءة الميتوكندريا وقدرتها على أداء وظائفها بصورة متوازنة.
جامعة المستقبل الاولى على الجامعات العراقية الأهلية