تُعد البطالة المقنعة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المجتمعات، وتظهر عندما يعمل الأفراد في وظائف لا تستثمر قدراتهم بصورة كافية أو عندما يتجاوز عدد العاملين الحاجة الفعلية للعمل، مما يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية وهدر الموارد البشرية. وتتفاقم هذه المشكلة عندما يفتقر الخريجون إلى التوجيه المهني المناسب، أو عندما لا تتوافق تخصصاتهم ومهاراتهم مع متطلبات سوق العمل، فيجد بعضهم أنفسهم في وظائف بعيدة عن مؤهلاتهم أو محدودة الفرص للتطور والإبداع. ولا تقتصر آثار هذه الظاهرة على الجانب الاقتصادي، بل قد تمتد إلى الشعور بالإحباط وضعف الرضا الوظيفي وتراجع الدافعية، فضلًا عن تأثيرها في الاستقلال المالي والاستقرار الاجتماعي للشباب. وتبرز هنا مسؤولية الجامعات والمؤسسات التعليمية في تعزيز الإرشاد المهني، وتحديث المناهج الدراسية، وتوفير التدريب العملي، وبناء شراكات مع مؤسسات القطاعين العام والخاص. كما أن دعم ريادة الأعمال وتنمية المهارات الرقمية والمهنية يمكن أن يسهم في توسيع فرص العمل المنتج. ومن هنا فإن معالجة البطالة المقنعة لا تتحقق بمجرد توفير وظائف للخريجين، بل تتطلب توجيه طاقاتهم نحو مجالات تستثمر معارفهم وقدراتهم وتمنحهم فرصًا حقيقية للإنتاج والابتكار والمشاركة في التنمية المستدامة.
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات العراقية الأهلية