تُشكل إدارة النفايات الصلبة والتحديات البيئية المرتبطة بها حافزاً رئيسياً للتحول نحو تقنيات تحويل النفايات إلى طاقة (Waste-to-Energy)، والتي تمثل حلولاً هندسية مبتكرة تدمج بين معالجة التلوث البيئي وتوليد الكهرباء والطاقة الحرارية. ورغم الفوائد المزدوجة لهذه التقنيات في تقليل المساحات المخصصة للمطامر وخفض الانبعاثات الكربونية، إلا أن تطبيقها يواجه عقبات تقنية وبيئية واقتصادية تتطلب حلولاً تكنولوجية متقدمة لضمان الاستدامة والكفاءة التشغيلية.
تتجسد أبرز المشاكل التقنية في تباين مكونات النفايات ونسبة الرطوبة العالية فيها، مما يؤثر سلباً على القيمة الحرارية للوقود ويقلل من كفاءة الحرق المباشر داخل الغلايات والمحارق. كما يتسبب الحرق المباشر للنفايات غير الفرزية في انبعاث غازات سامة وخطيرة مثل الديوكسينات، الفوران، والأكاسيد الحمضية، بالإضافة إلى تصاعد رماد تطايري يحوي معادن ثقيلة تؤدي إلى تآكل المعدات وتلوّث البيئة. أما في تقنيات التخمير اللاهوائي وإنتاج الغاز الحيوي، فتبرز عقبات بطء التفاعلات البيولوجية، حساسية البكتيريا لتقلبات درجات الحرارة والرقم الهيدروجيني (pH)، وتراكم الغازات الحمضية المركبة مثل كبريتيد الهيدروجين الذي يسبب تآكل المحركات والمولدات.
ولمواجهة هذه التحديات، طور المهندسون والباحثون حزمة من الحلول الهندسية والتقنية المتقدمة. يتصدر هذه الحلول الاعتماد على تقنيات الفرز والتجفيف المسبق للنفايات لإنتاج وقود مشتق من النفايات (RDF) ذي قيمة حرارية عالية ومستقرة، إلى جانب معالجة الغازات الناتجة عن الحرق باستخدام أنظمة تنقية متعددة المراحل تشمل الفلاتر القماشية والمرسبات الكهرومغناطيسية وحاقنات الكربونات النشطة لاحتجاز السموم. وفيما يخص إنتاج الغاز الحيوي، أدى استخدام المفاعلات اللاهوائية متقدمة التحكم والمطوّرة بتقنيات الإنزيمات والمراقبة الرقمية اللحظية إلى تسريع التخمر، بالتوازي مع تركيب وحدات تنقية وتنظيف الغاز (Biogas Upgrading) لإزالة كبريتيد الهيدروجين والرطوبة وتحويله إلى بيو-ميثان عالي الجودة وصالح للتغذية المباشرة في شبكات الكهرباء والغاز.
جامعة المستقبل – الجامعة الأهلية الأولى في العراق